الثعالبي
342
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب . . . الآية . قالت فرقة : لما أمر - رسول الله صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق أعلمهم بأنهم سيحصرون ، وأمرهم بالاستعداد لذلك ، وأعلمهم بأنهم سينصرون بعد ذلك ، فلما رأوا الأحزاب : * ( قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله ) * الآية ، وقالت فرقة : أرادوا بوعد الله ما نزل في سورة البقرة من قوله تعالى : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) * إلى قوله * ( قريب ) * [ القرة : 214 ] . قال * ع * : ويحتمل أنهم أرادوا جميع ذلك . ثم أثنى سبحانه على رجال عاهدوا الله على الاستقامة فوفوا ، وقضوا نحبهم ، أي : نذرهم ، وعهدهم ، " والنحب " في كلام العرب : النذر والشيء الذي يلتزمه الإنسان ، وقد يسمى الموت نحبا ، وبه فسر ابن عباس وغيره هذه الآية ، ويقال للذي جاهد في أمر حتى مات : قضى فيه نحبه ، ويقال لمن مات : قضى فلان نحبه ; فممن سمى المفسرون أنه أشير إليه بهذه الآية أنس بن النضر عم أنس بن مالك ، وذلك أنه غاب عن بدر فساءه ذلك ، وقال لئن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا ليرين الله ما أصنع . فلما كان أحد أبلى بلاء حسنا حتى قتل ووجد فيه نيف على ثمانين جرحا ، فكانوا يرون أن هذه الآية في أنس بن النضر ونظرائه . وقالت فرقة : الموصوفون بقضاء النحب ; هم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفوا بعهود الإسلام على التمام ، فالشهداء منهم ، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة منهم ، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه ، ويصحح هذه المقالة أيضا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على المنبر ، فقال له أعرابي : يا رسول الله ، من الذي قضى نحبه ؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، ثم دخل طلحة بن عبيد الله على باب المسجد ، وعليه ثوبان أخضران ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين السائل ؟ فقال : هأنذا ، يا رسول الله قال